|
ذكريات حب خالدة
كانت الشمس تلقي بأشعتها الذهبية على كل شيء من حولي. فجأة، تذكرت تلك اللحظة التي رأيت
فيها عينيها لأول مرة. كانت عيناها كبحرٍ هادئ، مليئتين بالأسرار التي لم أستطع فكّ شيفرتها. شعرت وكأن الزمن توقف للحظة، وكأن العالم بأسره اختفى، ولم يبقَ سوى أنا وهي.
كانت الأهداب تتمايل كأنها شراع في بحرٍ من الأحلام، ووجنتاها تعكسان دفء الشمس في يوم شتوي بارد. لم أكن أعلم حينها أنني سأفقد السيطرة على قلبي، وأنني سأبحر في ذلك البحر دون أن أبحث عن شاطئ للنجاة.
تلك الليلة، عدت إلى المنزل وأنا أحمل في داخلي شعوراً غريباً. شعوراً لم أستطع تفسيره. هل هو الحب؟ أم هو مجرد سحر لحظي؟ لم أكن أعلم. لكن كل ما كنت متأكداً منه أن عينيها أصبحتا جزءاً من عالمي، وأنني أصبحت أسيراً لهما.
مرّت الأيام، وبدأت أتعرف عليها أكثر. اكتشفت أنها ليست فقط جميلة المظهر، بل تحمل في داخلها عالماً مليئاً بالحب والطيبة. كانت كلماتها بسيطة لكنها تحمل معاني عميقة. كانت تضحك من قلبها، وضحكتها كانت كأنها لحن يعزف على أوتار قلبي.
لكن كما هي الحياة دائماً، لا تسير الأمور كما نتمنى. بدأت المسافات تتسع بيننا. لم أعد أراها كما كنت من قبل. كنت أشعر بأن شيئاً ما يبتعد عني، وكأن الرياح أخذت مركبي بعيداً عن شاطئها. حاولت أن أقترب، أن أمسك بيدها مرة أخرى، لكنها كانت تبتعد أكثر فأكثر.
في إحدى الليالي، وبينما كنت جالساً وحدي أتأمل النجوم، تذكرت حديثنا الأخير. قالت لي: "حتى لو افترقنا، ستبقى ذكرياتنا شاهدة على حبنا". شعرت حينها بغصة في حلقي، لكنني أدركت أن الحب ليس دائماً نهاية سعيدة. أحياناً يكون الحب درساً يعلمنا كيف نحب وكيف نعيش.
الآن، عندما أنظر إلى السماء وأرى القمر يبتسم لي بخجل، أتذكر عينيها. أتذكر كيف كانت تنظر لي وكأنني العالم بأسره. ربما لن أراها مجدداً، وربما لن أسمع صوتها مرة أخرى، لكنني أعلم أن ذكراها ستبقى خالدة في قلبي.
نور الأدب (تعليقات الفيسبوك)
|