منتديات نور الأدب

منتديات نور الأدب (https://www.nooreladab.com/index.php)
-   رسائل في مهب العمر (https://www.nooreladab.com/forumdisplay.php?f=257)
-   -   ذكريات حب خالدة (https://www.nooreladab.com/showthread.php?t=35408)

محمد مخفي 25 / 02 / 2026 09 : 03 AM

ذكريات حب خالدة
 
كانت الشمس تلقي بأشعتها الذهبية على كل شيء من حولي. فجأة، تذكرت تلك اللحظة التي رأيت
فيها عينيها لأول مرة. كانت عيناها كبحرٍ هادئ، مليئتين بالأسرار التي لم أستطع فكّ شيفرتها. شعرت وكأن الزمن توقف للحظة، وكأن العالم بأسره اختفى، ولم يبقَ سوى أنا وهي.

كانت الأهداب تتمايل كأنها شراع في بحرٍ من الأحلام، ووجنتاها تعكسان دفء الشمس في يوم شتوي بارد. لم أكن أعلم حينها أنني سأفقد السيطرة على قلبي، وأنني سأبحر في ذلك البحر دون أن أبحث عن شاطئ للنجاة.

تلك الليلة، عدت إلى المنزل وأنا أحمل في داخلي شعوراً غريباً. شعوراً لم أستطع تفسيره. هل هو الحب؟ أم هو مجرد سحر لحظي؟ لم أكن أعلم. لكن كل ما كنت متأكداً منه أن عينيها أصبحتا جزءاً من عالمي، وأنني أصبحت أسيراً لهما.

مرّت الأيام، وبدأت أتعرف عليها أكثر. اكتشفت أنها ليست فقط جميلة المظهر، بل تحمل في داخلها عالماً مليئاً بالحب والطيبة. كانت كلماتها بسيطة لكنها تحمل معاني عميقة. كانت تضحك من قلبها، وضحكتها كانت كأنها لحن يعزف على أوتار قلبي.

لكن كما هي الحياة دائماً، لا تسير الأمور كما نتمنى. بدأت المسافات تتسع بيننا. لم أعد أراها كما كنت من قبل. كنت أشعر بأن شيئاً ما يبتعد عني، وكأن الرياح أخذت مركبي بعيداً عن شاطئها. حاولت أن أقترب، أن أمسك بيدها مرة أخرى، لكنها كانت تبتعد أكثر فأكثر.

في إحدى الليالي، وبينما كنت جالساً وحدي أتأمل النجوم، تذكرت حديثنا الأخير. قالت لي: "حتى لو افترقنا، ستبقى ذكرياتنا شاهدة على حبنا". شعرت حينها بغصة في حلقي، لكنني أدركت أن الحب ليس دائماً نهاية سعيدة. أحياناً يكون الحب درساً يعلمنا كيف نحب وكيف نعيش.

الآن، عندما أنظر إلى السماء وأرى القمر يبتسم لي بخجل، أتذكر عينيها. أتذكر كيف كانت تنظر لي وكأنني العالم بأسره. ربما لن أراها مجدداً، وربما لن أسمع صوتها مرة أخرى، لكنني أعلم أن ذكراها ستبقى خالدة في قلبي.

خولة السعيد 25 / 02 / 2026 27 : 03 AM

رد: ذكريات حب خالدة
 
جعلني هذا النص العاشق والهائم في الذكريات أدندن كلمات نزار قباني
"الحب ليس روايةً شرقيةً
بختامها يتزوج الأبطال
لكنه الإبحار دون سفينةٍ
وشعورنا ان الوصول محال
هو أن تظل على الأصابع رعشةٌ
وعلى الشفاه المطبقات سؤال
هو جدول الأحزان في أعماقنا
تنمو كروم حوله .. وغلال.. "
دمت مبدعا بنور الأدب

ليلى مرجان 26 / 02 / 2026 24 : 05 PM

رد: ذكريات حب خالدة
 
خاطرة رائقة، سبحت في عالم الذكريات وأهدت إبداعا.
شكرا لك أ. محمد المخفي

ليلى مرجان 26 / 02 / 2026 26 : 05 PM

رد: ذكريات حب خالدة
 
خاطرة رائقة، سبحت في عالم الذكريات وأهدت إبداعا.
شكرا لك أ. محمد المخفي

محمد الصالح الجزائري 27 / 02 / 2026 18 : 03 AM

رد: ذكريات حب خالدة
 
اخي الاديب محمد اولا مرحبا بك بيننا في نور الادب ورمضانك طيب كريم ، فاهلا وسهلا بك..ثانيا هذا اول نص لك اطالعه ، نص شفيف ، نص يذكرني بكتاباتي في فترة الشباب ،، عفوية وتلقائية الشباب المقبل على الحياة.. شكرا لك على متعة السرد..انتظرك في نصوص اخرى..دمت مبدعا..ملاحظة بسيطة جدا..قلت: كانت تضحك من قلبها...اجد هذه العبارة قريبة جدا من تعابيرنا الدارجة.. ليس عيبا ان يتم توظيفها لانها سليمة من حيث المعنى ، لكن كنت افضل عبارة اقوى واعمق..شكرا لك..

د. نوال بكيز 27 / 02 / 2026 09 : 04 AM

رد: ذكريات حب خالدة
 
شكرا أستاذ على هذا السرد الماتع، و ننتظر المزيد، و رمضانك مبارك سعيد.


الساعة الآن 55 : 07 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
Tranz By Almuhajir *:*:* تطوير ضيف المهاجر

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة وتمثل رأي كاتبها فقط
جميع حقوق النشر والتوزيع محفوظة لمؤسسة نور الأدب والأديبة هدى نورالدين الخطيب © ®
لا يجوز نشر أو نسخ أي من المواد الواردة في الموقع دون إذن من الأديبة هدى الخطيب
مؤسسة نور الأدب مؤسسة دولية غير ربحية مرخصة وفقاً لقوانين المؤسسات الدولية غير الربحية