|
كم كانت صديقتي جميلة و هي تطعم القطط... د. نوال بكيز
كانت صديقتي ترى في الخبز لغة أوسع من الكلام،
كان قلبها أوسع من المائدة نفسها.
فما إن جلسنا إلى مائدة الغداء في مكاننا المعتاد حتى تحوّل الطعام بين يديها إلى رسالة مودة تتوزع على الجميع.
كانت تقتطع من طعامها للقطط الصغيرة التي كانت تتسلل بخفة بين المقاعد،
كانت تنحني لها كأنها تعتذر للعالم عن قسوته، مربتة على جراحاته.
كانت تطعمها بحنان من ألفت أن ترى الأرواح قبل الأجساد.
أما عمال المطعم، فقد كانت تناولهم الإكراميات ببشاشة السادة وتواضع الدراويش، لا تفرّق بين جالسٍ إلى المائدة وخادمٍ حولها، كأن الكرم عندها غريزة لا مناسبة.
كانت تشاركهم لقيماتها وضحكاتها، حتى بدا المكان كله عائلة صغيرة تعارف أفرادها على مائدة واحدة.
رأيتها يومها تشبه شجرة وارفة الظل على ضفة نهر جار؛
كل عابر ينال نصيبه من ظلها وثمرها دون أن تسأل من يكون.
نعم، في حضرتك صديقتي الغالية يغدو الكرم عادة يومية لا بطولة عابرة.
كان سخاؤك هادئًا، لا ضجيج فيه ولا استعراض.
كان عطاؤك يشبه المطر حين يهطل على الحقول المتعطشة في الليل دون أن ينتظر تصفيقًا من أحد.
فقلت في نفسي وأنا أراقبها:
نعم، بعض الأصدقاء لا يكتفون بمرافقتك في الطريق، بل يرممون إيمانك بالبشر.
نور الأدب (تعليقات الفيسبوك)
|