التسجيل قائمة الأعضاء



 
القدس لنا - سننتصر
عدد مرات النقر : 150,332
عدد  مرات الظهور : 201,801,318

اهداءات نور الأدب

العودة   منتديات نور الأدب > مـرافئ الأدب > قال الراوي > الـقصـة القصيرة وق.ق.ج.
إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم اليوم, 02 : 04 PM   رقم المشاركة : [1]
خولة السعيد
مشرفة / ماستر أدب عربي. أستادة لغة عربية / مهتمة بالنص الأدبي


 الصورة الرمزية خولة السعيد
 





خولة السعيد will become famous soon enough

بيانات موقعي

اصدار المنتدى: المغرب

فيضان التوبة

كان البعض ينذر بسنة أو سنوات عجاف، لم يكن قبلها عزيز يهيئ لها حنطة أو شعيرا، وكان البعض يلعن حال الناس بهذه الدنيا، حيث كثر الفحش والظلم والفساد، وفريق من الناس كان منعزلا لا يرى حياته إلا رحمة من الله تجعله يؤمن بأن غدا أفضل، لكن الغد حين أتى جاء بخير فائض، فهطل ماء السماء خيوطا، فحبالا، ثم دلاء لا تكف، امتلأت وديان طالما اشتاقت الأنفس لخريرها، امتلأت السدود. يكاد يجمع الناس في المقاهي، والشوارع، وسيارات الأجرة، وباجتماعات العائلة أن "هذا الخير ما صب منذ سنوات السبعين في القرن الماضي"... ومرت أيام، ثم صاروا يقولون "ما شهدنا هذا من قبل"
بدأ الخوف يدب في القلوب والنفوس، صارت الأحياء الهشة تسبح بحمد الله، انخفضت حركات المارين والعابرين، قل نشاط السائرين والرائحين، وفي يوم شعرت ساكنة المدينة الصغيرة أن خطرا يحيط بهم، بدأ البعض يغلق محلاته التجارية، وآخرون يلغون مواعيد لقاءاتهم، انخفض عدد رواد المقاهي، لكن "علال" كان بدكانه يتأمل مرور أحدهم، عله يشتري من بضاعته لتر زيت أو حليب، أو حتى قطعة شوكولاتة أو جبنة... ، وما إن اشتد ماء السماء، وصوت الرعد المدوي حتى قرر أن يغلق محله، ويغادر لبيته، وإذا بشخص دخل يرجوه أن يسمح له بالاختباء معه في الدكان ريثما تهدأ العاصفة، ودخل آخر، يحذره من الماء الذي صار يجري في الزقاق كأنه نهر اعتاد مسلكه منذ آلاف السنين، يجر معه كل ما يجد بطريقه..
أغلق صاحب الدكان محله من الداخل، ورجاؤهم ألا يصل الماء المحل بعد إغلاقه، اتصل كل منهم بأهله يطمئنهم عليه، ويطمئن عليهم، ثم حاولوا أن يضعوا الهاتف جانبا حتى لا يخلص شحنه سريعا لعلهم يحتاجونه لاحقا.
تارة يتحدثون حول مفاجأة السماء لهم، متسائلين، ماذا يمكن أن يكون بعد اليوم، وقلوبهم تخشى أن يُفقد أشخاص من أهل الحي غارقا، وتارة يحاولون إيجاد سبب لما حصل، أهو فيضان مفاجئ، أهو الطوفان؟ غضب الله؟ أم أن الطبيعة أحبت أن ترد الصاع صاعين فطالما عليها قد قسونا؟ ثم باغتهم صوت ارتطام قوي، جعل أصواتهم تعلو بالشهادتين، بكى إياد هلعا، وموسى أخذ هاتفه يتصل بأخيه ليسأله عما حصل، أما علال، فكان متسمرا في مكانه، كتمثال واجم.
صاح موسى مستغربا متلعثما: ماذا؟!! ان ن انهار السكن!!!؟
يعني نحن الآن تحت.... تحت الردم؟!
أغلق الخط، وقال بصوت مرتجف لمن معه:
لقد دُفنا أحياء.
قال علال:
لقد وسعت رحمة الله السماوات والأرض، أفلا تصلنا رحمته؟! قد ننجو، فلا يخلون لسانكما من ذكر الله..
رد موسى:
صدقت؛ لقد ذكرتني بالثلاثة أصحاب الغار الذين اتفقوا أن يذكر كل منهم فعلا جيدا قام به لينجيهم الله، ما رأيكم أن نفعل مثلهم؟ أما أنا؛ فمثل من بر بوالديه..
سكت هنيهة ثم أضاف:
- لست مثله، لست مثله.. فقد تحدثت إلى أمي بصوت مرتفع قبل أن أخرج اليوم، وبكى، ثم ردد:
يا ربي إن عظمت ذنوبي كثرة
فلقد علمت بأن عفوك أعظم
قال علال: أنا... أنا... ربما صدقت، أو أدخلت الفرحة لقلب مسلم، ربما وضعت جبنا أو أي طعام للقط بباب المحل... لا أذكر، تذكرت ذنوبي فاستحييت، هل أطلبه بذنوبي؟!
التفتا معا إلى إياد:
- ربما أنت تستطيع ذلك
- نعم، نراك تدخل المسجد باستمرار، أنت أشد إيمانا
- نعم، نعم... أهل الحي يحترمونك لتقواك.
نزلت دمعة ساخنة من عين إياد، وقال في نفسه:
يا رب، ما بكيت قبل قليل إلا لهذا، فأنت الرحمن الرحيم، وأنا الضعيف المقصر بذنوبي، يا رب سترتني فلا تفضحني هنا... ارحمني.. استرني... يا رب يرونني تقيا ورعا، فلا تهني وارحم بحق حبي لك ضعفي وأخرجنا من هنا يا من إلى رحمته المفر، ومن إليه يلجأ المضطر...
ما زال يناجي الله عز وجل، حتى أحس بمن معه يأخذان بتلابيبه:
- أين غبت؟ نحن هنا.؟. ننتظر دعاءك... نريد أن نسمعك، فأنت أتقانا
- فكرت، ولم أجد من عمل طيب، غير أني أتوب إلى رب العباد.. {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء. }
-صدقت.. التوبة، لنعلن توبتنا جميعا، ونستغفر...
استغفر الاثنان، أما إياد فكان يرجو الله ألا يخيبه،وراح يتلو أوائل سورة الفتح بصوت يكاد يسمعه من أغلق عليه باب بيته في سلام، وموسى وعلال يرددان أيضا.
سمعا صفارة إنذار، ثم بعدها أصوات حفر وجرافات..
رفعوا أصواتهم بالتكبير والتهليل.. وهم لا يدرون كم مر من الوقت، فهم تحت أنقاض ما هد بلا شبكة اتصالات، ولا كهرباء، وحتى شمع الدكان يخشون استعماله، أما الهاتف، فمن كثرة ما استعملت مصابيحه للإضاءة، لم يعد يعمل لشيء.
وخارج المكان أصوات مسؤولين ومتطوعين للمساعدة تنادي:
- هل تسمعون؟
-كم عددكم؟
- حاولوا الاقتراب لنتبع صدى الصوت
- هل تسمعون؟
-هل من مصاب؟!
أجاب الثلاثة عن الأسئلة، وسبحوا بحمد الله، وكبروا، وهم يرجون الله أن يخرجوا بسلام ويجدوا عائلاتهم بكل خير..
نجح المسؤولون من السلطات في إخراجهم سالمين بعد وقت، وفرح الأهل والأحباب بولادة جديدة لثلاثة أشخاص بحيهم، صاروا إخوة جمعهم الخوف والنجاة والحياة والحب...


نور الأدب (تعليقات الفيسبوك)
خولة السعيد متصل الآن   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
التوبة, فيضان


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 1 والزوار 1)
خولة السعيد

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 14 : 11 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
Tranz By Almuhajir *:*:* تطوير ضيف المهاجر
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة وتمثل رأي كاتبها فقط
جميع حقوق النشر والتوزيع محفوظة لمؤسسة نور الأدب والأديبة هدى نورالدين الخطيب © ®
لا يجوز نشر أو نسخ أي من المواد الواردة في الموقع دون إذن من الأديبة هدى الخطيب
مؤسسة نور الأدب مؤسسة دولية غير ربحية مرخصة وفقاً لقوانين المؤسسات الدولية غير الربحية

خدمة Rss ||  خدمة Rss2 || أرشيف المنتدى "خريطة المنتدى" || خريطة المنتدى للمواضيع || أقسام المنتدى

|