التسجيل قائمة الأعضاء



 
القدس لنا - سننتصر
عدد مرات النقر : 150,765
عدد  مرات الظهور : 263,126,636

اهداءات نور الأدب

العودة   منتديات نور الأدب > مـرافئ الأدب > قال الراوي > المسرحية
المسرحية خاص بالأدب المسرحي ( رئيس القسم: الأديب نعيم الأسيوطي )

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم يوم أمس, 47 : 09 PM   رقم المشاركة : [1]
د. نوال بكيز
كاتب نور أدبي
 




د. نوال بكيز is on a distinguished road

بين الجحود و النكران ينبعث نور الأمل د. نوال بكيز

الشخصيات:
• الأم
• الابن
• الأب
• الراوي
المشهد الأول

الراوي:
في بيتٍ هادئ كانت سلمى امرأة صابرة جعلت من بيتها مملكتها الصغيرة، تسهر على راحة أهلها، وتنسج من تعبها اليومي خيوط السعادة لأبنائها وزوجها. لم تكن تنتظر جزاء ولا شكورا، وكانت تظن أن ما تبذله من جهد وحب سيجد يوما صدى في قلوب من أفنت عمرها من أجلهم. ورغم المرض الذي أثقل جسدها، لم تتخلى عن واجباتها، وظلت تسعى في خدمة بيتها وأهلها.
(تدخل الأم وهي تمسك ظهرها من الألم، وتحمل أدوات التنظيف.)

الأم:
آه... أشعر هذا الصباح بتعب شديد ، لكن لا بأس. يجب أن أنتهي من ترتيب المنزل قبل عودة الجميع.

الراوي:
كانت الأم تتألم بصمت. فقد أنهك المرض جسدها، وأثقل التعب خطواتها، لكنها أصرت على أن ترتب المنزل وتنظفه كعادتها. كانت تمسح الغبار عن الأثاث وتجمع ما تناثر في أرجاء البيت، بينما كانت الدوخة تتسلل إليها شيئا فشيئا.
مرّ ابنها بها فرآها تكافح بين الألم والعمل، فظنت أن قلبه سيرقّ لحالها، وأنه سيبادر إلى مساعدتها أو على الأقل سيقول كلمة تخفف عنها ما تجد.
(تبدأ بالتنظيف ببطء، وتتوقف أحيانا بسبب الدوار.)

الأم:
لعلهم يرتاحون حين يجدون البيت نظيفًا ومرتبًا.

(يدخل الابن وينظر إليها.)

الابن:
ماذا تفعلين يا أمي؟

الأم:
أنظف المنزل يا بني كما ترى، رغم أن المرض أتعبني قليلًا.

الابن (ببرود):
أنت لست بحاجة إلى أن تتعبي نفسك في تنظيف المنزل، فأنا لم أطلب منك القيام بذلك. إذا كنت مريضة فلا تنظفي.

الأم:
لم أفعل ذلك لأجلي فقط، بل لأجل راحة الجميع.

الابن:
إذن لا تشتكي من التعب بعد ذلك. ثم إن هذه الأعمال من شؤون النساء، ولسنا مطالبين بها.
(تنظر إليه الأم في صمت، ويظهر الحزن على وجهها.)

الأم:
أهذا كل ما تقوله يا بني؟
الابن:
نعم، هذا ما أراه.
(يخرج الابن.)

───

المشهد الثاني

الراوي:
كانت كلمات الابن كصفعة على قلبها. لم تسمع فيها الأم الصابرة حرصا ولا امتنانا، بل تنصلا من المسؤولية واستخفافا بما تبذله. ثم أضاف ما زاد جرحها عمقا حين اعتبر أن أعمال البيت شأن النساء وحدهن، وأن الرجال ليسوا معنيين بها.

(تجلس الأم قليلا محاولة استعادة أنفاسها. يدخل الأب.)

الأب:
ما بك؟ تبدين متعبة.

الأم:
أشعر ببعض الدوار، لكنني أحاول إنهاء تنظيف المنزل.

الأب (مستهينًا):
ولماذا كل هذا العناء؟ يكفي أن تهتمي بالطعام فقط.

الأم:
أردت أن يكون البيت مرتبًا.

الأب:
وما الفائدة؟ سأعود فأبعثر ما جمعت و أوسخ ما نظفتِ، و سيعود البيت غير مرتب كما كان. والأولاد كذلك سيفعلون.
(تخفض الأم رأسها.)

الأم:
كنت أظن أنكم ستقدرون ما أبذله من جهد.

الأب:
لا داعي للمبالغة في هذه الأمور.
(يصمت المكان لحظات.)

───

المشهد الثالث

الراوي:
كانت الكلمات أشد وقعًا على قلبها من المرض نفسه. لم تكن تنتظر مدحًا ولا ثناءً، بل كلمة رحيمة أو يدًا تمتد للمساعدة.
(تشعر الأم بالدوار وتكاد تسقط، ثم تتمالك نفسها.)

الأم (بصوت متهدج):
سنوات طويلة وأنا أخدم هذا البيت بمحبة... لم أكن أتصور أن يكون نصيبي كل هذا الجحود.
(تمسح دموعها خفية.)

الأم:
سامحكم الله.
(تغادر المكان ببطء.)

───

المشهد الأخير
(يصمت الأب والابن، ويتبادلان النظرات.)

الراوي:
عندما غادرت الأم، تركت خلفها صمتًا ثقيلا،فقد أحست في هكذا لحظة وكأن السماء قد هوت على الأرض. لم يكن التعب الجسدي هو ما أوجعها، بل ذلك الجحود الذي صدر ممن كانوا أقرب الناس إلى قلبها. شعرت بدوار شديد، وتراجعت خطواتها بصعوبة، بينما كانت دموعها تتزاحم خلف جفونها.
أخفت دموعها حتى لا يراها أحد، وابتلعت غصتها و في صمت. غادرت المكان وهي تحمل في صدرها حزنا ثقيلا، فقد أدركت أن أقسى ما قد يواجهه الإنسان ليس المرض ولا التعب، بل أن يرى سنوات العطاء تُقابل باللامبالاة، وأن يجد الإخلاص يجازى بالنكران. عندها فقط بدأ الاثنان يدركان أن البيت لا تقوم أركانه بالجدران والأثاث، بل بقلب أم يضحي كل يوم دون انتظار مقابل.

الابن (نادمًا):
لقد قسوت عليها... كان يجب أن أساعدها بدل أن أجرح مشاعرها.

الأب:
وأنا أيضا أخطأت. اعتدنا عطاءها حتى نسينا أن نشكرها.

الراوي:
فكم من يدٍ تتعب في صمت، وكم من قلبٍ ينكسر لأنه لم يجد كلمة تقدير. والاعتراف بالجميل ليس فضلا، بل واجبا من أبسط واجبات الوفاء. ومع ذلك، بقي في أعماق سلمى نور صغير من الأمل، يهمس لها بأن قيمة الإنسان لا تقاس باعتراف الآخرين بفضله، وأن المعروف الذي يزرعه القلب الصادق لا يضيع عند الله، وإن جحده الناس جميعًا.

ستار

نور الأدب (تعليقات الفيسبوك)
د. نوال بكيز غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
موال, الأمن, النكران, الحدود, بكيز, ينبعث


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07 : 10 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
Tranz By Almuhajir *:*:* تطوير ضيف المهاجر
Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الإدارة وتمثل رأي كاتبها فقط
جميع حقوق النشر والتوزيع محفوظة لمؤسسة نور الأدب والأديبة هدى نورالدين الخطيب © ®
لا يجوز نشر أو نسخ أي من المواد الواردة في الموقع دون إذن من الأديبة هدى الخطيب
مؤسسة نور الأدب مؤسسة دولية غير ربحية مرخصة وفقاً لقوانين المؤسسات الدولية غير الربحية

خدمة Rss ||  خدمة Rss2 || أرشيف المنتدى "خريطة المنتدى" || خريطة المنتدى للمواضيع || أقسام المنتدى

|