|
على حافة الرحيل د. نوال بكيز
بين عالمين، أب خرج و لم يعد، و أخ يحتضر،
كغروب هادئ، كله عبر،
في عينيه حكايات لم ترو بعد،
و ذكريات تتشبث بالحياة،
كما يتشبث الضوء بآخر النهار،
جسد أنهكه المرض،
و روح لا زالت تقاوم في صمت،
شمعة تحترق لتمنح الدفء لمن حولها،
لأطفال ينادونه بابا،
و كأن كل كلمة تحمل دعاء،
لزوجة تراه الحياة كلها،
و هو يذبل بين يديها،
لأختان تقفان على عتبة الرجاء،
تتعلمان كيف يكون الفقد قبل أن يأتي،
قابع أخي بين عالمين، بين وجع الأرض و سكينةالسماء،
يودع بصمت، و كأنه يخشى أن يزعج أحدا بهكذا حزن.
أكتب إليك أخي لأن الصمت عجز عن حمل ما في القلب.
أكتب إليك أخي و أنت على عتبة مرحلة لا تقاس بالعمر، بل بما زرعت من حب في أعمافنا.
كنت أخي سندا لا يخيب رغم الغياب،
حينما اناديك أخي،
أعرف أني أنادي وطنا
أنادي أمانا لا يعوض،
أرى فيك سنواتي كلها،
أرى الضحكات التي مضت، و الأيام التي لا تنسى،
و ها أنا ذي الآن أرى في صمتك كلاما يفوق الكلمات،
فروحك لا زالت قوية بما يكفي لتترك أثرا لا يزول،
لن نقول وداعا لمن عاش في القلوب لا يغيب،
لن نقول وداعا لمن أحببنا بصدق،
لن نقول وداعا لمن يرحل و قد تحول إلى نور يسكن الذاكرة،
إن ضاقت بك الدنيا فاعلم أن لك في كل قلب زرعت فيه خيرا دعاء لا ينقطع،
و ذكرى لا تموت،
لا تجزع أخي سامحتك من كل قلبي، لأني أحببتك من دون شروط. فقليل من يتركون وراءهم هذا القدر من الحب، و أنت منهم.
فسلام أبدي عليك أخي لا ينتهي مع كل لمحة من لمحات الوجع، و مع كل لحظة من لحظات الألم.
نور الأدب (تعليقات الفيسبوك)
|