|
المزج الإيقاعي / قصائد أمل دنقل نموذجا
نقد النقد / مرافعة ناقدة للدفاع عن الدفقة الشعورية .
إن الوقوف عند عتبة التدوير في الشعر المعاصر يتجاوز حدود البحث في تفعيلة قد عبرت وتجاوزت الضفاف أو زحاف ظهر هنا بغتة ، إنه في جوهره ارتعاشة الروح حين تضيق بها النمطي والمكرر والجاهز .
فبينما كانت الرائدة نازك الملائكة تقف كحارسة وفية على ثغور الأذن العربية، تخشى عليها من تيه الحداثة وجيشان التغيير، كانت في الحقيقة تمارس خوفا يشبه خوف الأم على طفلها من ريح لا تعرف الهدوء إطلاقا ؛ فتمسكت بـ الرابط النحوي، وهمزة القطع، ورصاصة القافية، كأنها تمسك بآخر خيوط الضوء قبل حلول الغسق.
لقد أرادت للموسيقى أن تظل مأوىً آمناً، ونغما لا يخدشه خروج عن المألوف، لكنها في خضم هذا الدفاع النبيل، غفلت عن أن النهر لا يمكن أن يجري في ذات المجرى مرتين، وأن الحداثة ليست مجرد خرق للقواعد، بل هي اهتزاز إيقاعي يحرثُ أرض القصيدة ليزرع فيها قلق العصر.
و من هنا انبثقت رؤية طراد الكبيسي وأنصار التدوير، ليس كفعل "هدم"، بل كاستجابةٍ كونية لـ "الدفقة الشعورية" التي لم تعد تقبل حين تنسكب في قالب الوجود، وهو إعلان صريح بأن الشعر الحقيقي لا يحبس في أقفاص عروضية، بل يمتد بمدى الرؤية، نابضاً، حراا، ومنسكبا كالنور الذي لا يعرف الحواجز.
نور الأدب (تعليقات الفيسبوك)
|